دعا زعيم "الحركة الملكية الدستورية" الشريف علي بن الحسين الى تدويل القضية العراقية لتجنب حصرها في القرارات الصادرة من واشنطن, وحذّر من ازدياد الفرز المذهبي في العراق بسبب السياسات التي يتبعها الاميركيون, ونبّه الى ان هيمنة الميليشيات الحزبية على الساحة العراقية ستؤدي الى حرب طائفية وقومية.
وقال الشريف علي ان القضية العراقية يجب ألا تبقى محصورة فقط بين العراقيين والاميركيين وقوات التحالف", مؤكداً ترحيبه "بدور للامم المتحدة في العراق". واضاف: "نحن مع تدويل القضية العراقية حتى لا تكون محصورة في القرارات الصادرة من واشنطن, ومع اعطاء بعد عربي للقضية العراقية. ونأمل ايضاً بأن يكون للجامعة العربية دور في العراق, لان القضية العراقية تؤثر في دول المنطقة والعالم. ونحن نفضل حضور الامم المتحدة للقيام بدور سياسي واجتماعي واقتصادي وتنموي في العراق للمساعدة على اعادة بنائه".
وفسّر تراجع دور الاحزاب السياسية في وقت تقدمت فيه مكانة المرجعيات الدينية بأن الاحزاب لم تكن تتمتع بالقدرة على العمل على الساحة السياسية العراقية في العهد السابق مما يستلزم وقتاً اطول منها لبناء قواعدها من جديد في العراق. واضاف: "لهذا السبب تحظى الشخصيات المعروفة البارزة من قياديين محليين وشيوخ عشائر وعلماء دين ومثقفين بثقة اوسع من الجمهور". واتهم الاميركيين بـ"المسؤولية عن الفراغ والفوضى السائدين في العراق لانهم لم يتبنوا آراء الشخصيات التي تحظى باحترام الشارع والتي يستمع اليها الشارع, وأتوا بدلاً منها بقيادات سياسية تحتاج الى فترة لبناء قواعدها في العراق من جديد".
واعتبر ان "الملكية تشكّل خيمة ومظلة لكل اطراف المجتمع العراقي وفئاته", داعياً الى "اعطاء الفرصة للاحزاب والقوى السياسية المختلفة والشخصيات المستقلة ليكون لها دور في العمل السياسي وصناعة القرار".
وانتقد الاميركيين بقوة لأن "نتائج سياساتهم تعمل على تكريس الفتنة الطائفية او خلقها في العراق". وقال: "كان هذا امراً متوقعاً منذ تم اختيار مجلس الحكم على أسس طائفية وقومية, وبات المطروح توزيع المناصب والمشاركة السياسية حسب المذهب او القومية, وليس حسب الانتماء السياسي. وأدى هذا الامر الى جعل التحرك مستنداً الى المذاهب ولا داعي لأن يكون الشخص منتمياً سياسياً بل يجب ان يكون شيعياً او سنياً او كردياً او عربياً او تركمانياً او مسيحياً او يزيدياً". واعتبر ان هذه السياسة "أثرت وأضعفت الطرح السياسي لدى الاحزاب غير السياسية وعزّزت الطرح الديني في العراق بصورة لم تكن موجودة من قبل". وقال: "لدينا تاريخ عريق من التآخي والتسامح بين المذاهب والقوميات".
واستبعد "في الوقت الحاضر اندلاع حرب طائفية الا اذا تدخلت دول اخرى في الشؤون الداخلية العراقية, وليس في حال ترك العراقيون لاختيار مستقبلهم بمفردهم".
لكنه نبّه الى "خطر الميليشيات الحزبية التي لا تمثّل فقط قضية طائفية" وحذّر من انه "اذا تركت الولايات المتحدة العراق من دون اعادة المؤسسات الوطنية المستقلة من جيش وشرطة ووزارات فإننا نخشى ان تسارع الميليشيات الحزبية الى ملء هذا الفراغ وسينتهي الامر بحرب ميليشيات تتحول بدورها الى حرب طائفية وقومية".