الشريف علي بن الحسين : الملكية هي مظلة لكل العراق وضمان لوحدة البلاد
08-26-2003

الشريف علي بن الحسين لـ "المستقبل":

بغداد ـ عصام العامري

أكد الشريف علي بن الحسين رئيس الحركة الملكية الدستورية ان الملكية هي مظلة لكل العراق وضمان لوحدة البلاد. وقال في حوار اجرته معه "المستقبل" ان قوات التحالف حلت الدولة العراقية وان الفراغ الامني تسبب ببروز ظاهرة الارهاب واحتمالات تحول العراق الى افغانستان جديدة. وعبّر الشريف علي بن الحسين عن خشيته من صياغة دستور يزرع بذور الفرقة في البلاد، مشيراً الى رفضه للفيدرالية على اساس طائفي او عرقي. وفيما يلي نص الحوار.
متى تتوقع ان نخاطبكم بجلالة الملك؟
ـ عندما يكون أمام الشعب العراقي المجال لكي يقول كلمته، ونحن نعمل من اجل ان يعبّر الشعب عن رأيه من خلال انتخابات حرة. ونرفض ان يقول الآخرون آراءهم بالنيابة عن الشعب العراقي. ونحن على ثقة بعمق صلتنا بالشعب، ونعمل جاهدين لتوثيق هذه الصلة منطلقين من ان الملكية هي مظلة لكل العراق وضمان لوحدة البلاد.
هل تعتقد في ظل الأوضاع الحالية أنه سيترك المجال للشعب ليقول كلمته، بمعنى أنه سيقنن الاحتلال وفق ما يرغبه ويريده مستقبل العراق، و بهذا المعنى هل تتوقع ان الاحتلال سيوافق على عودة العراق للملكية؟
ـ نثق بأن الشعب العراقي سيكتب دستوره بيده، ونحن نعمل لرفض اللجنة المعينة لكتابة الدستور لأن النتيجة في حال استمرار هكذا لجنة ان يكتب الدستور في أميركا. وهو في مثل هذه الحالة سيكون غير شرعي. ربما بعض العراقيين يوافق عليه بحجة إخراج القوات الأميركية، لكن قطاعات واسعة من الشعب العراقي ترفض مجلس دستوري معين وتطرح بقوة الحاجة الى انتخاب مجلس دستوري ليضع دستور العراق الجديد. ونحن من جانبنا نعمل من اجل رفع صوت الشعب العراقي ونقود الان حملة سياسية لايصال صوت العراقيين الى الخارج ولاسيما الدول العربية، ولسنا مثل الاخوة الآخرين نرفض التعامل مع الجامعة العربية، وكذلك الى داخل الولايات المتحدة، ونحن نعلم ان هناك اكثر من اتجاه داخل الدوائر المؤثرة في صنع القرار داخل الولايات المتحدة بشأن التعامل مع العراق. صحيح ان اليمين الجديد واصحاب المصالح الاقتصادية تبدو رؤيتهم نافذة لكن هناك خلافات حتى بين هؤلاء، وبينهم وبين الآخرين، وعلينا استثمار ذلك لتحقيق مصلحة الشعب العراقي.
تابعت تصريحاتكم ومواقفكم المناهضة للاحتلال، هل ترى ان من مصلحة الشعب العراقي ان تنسحب قوات الاحتلال عاجلا من البلاد؟
ـ هذه ليست القضية الأساسية، ان الجوهري حاليا العمل لتغيير أساس العلاقة بين الشعب العراقي والقوات الأميركية، بمعنى ان تتغير العلاقة من بلد محتل الى علاقة بلد مستقل بضيوف على هذا البلد. وأتصور ان التسريع باتجاه وجود حكومة عراقية مستقلة كفيل بإيجاد الحلول للمشاكل المطروحة عاجلا وانذاك يمكن لقوات التحالف ان تنسحب، وعلينا في اطار تحقيق ذلك ان نركز على ان التحالف تعامل مع العراق باعتباره خطراً، واليوم لا يوجد أي خطر عراقي بل أصبحت المخاطر متأتية من الفراغ الأمني داخل العراق وظهور الإرهابيين وتنظيمات القاعدة وفسح المجال لدخول مثل هذه التنظيمات الى داخل العراق، وتبعا لذلك من حق الشعب العراقي ان يطالب بالانتخابات وإعادة مؤسسات الدولة للعمل من جديد، سيما وان قوات التحالف تتحمل مسؤولية حل مؤسسات الدولة وخلق هذا الفراغ الكبير. فالدولة العراقية قد حُلت تماما واصبح هناك من يقول ان القوات الأميركية باقية في العراق لسنوات من اجل إعادة تأهيل وبناء مؤسسات الدولة، ونحن من جانبنا نقول ان العراق ليس أفغانستان.. لدينا ملايين من العراقيين خارج العراق بإمكانهم العودة سريعا من اجل المساهمة الفعالة بإعادة تأهيل الدولة بالشكل الصحيح، وهناك مليونان عراقي من ذوي الاختصاص بامكانهم فعل ذلك، فضلا عن الموجودين داخل العراق وهنا علينا التأكيد ان المجرمين وحدهم من يحاسبون ويحاكمون وليس من حق أي شخص، لاسيما من كان في الخارج ان يوجه اللوم لاي شخص آخر لأنه لا يعرف كيف كان الوضع في الداخل في عهد النظام السابق.
ولكن مع الاسف، العراق الذي لم يكن يوما افغانستان تحاول أميركا اليوم ان تحوله الى افغانستان جديدة. ونحن كنا نقول لهم ان العراق لم يعرف النعرات الطائفية، ولكن مع الاسف عمل البعض عن قصد او بدون قصد وربما عن جهل على تشجيع ظهور حالة من النعرات الطائفية في التعامل مع المجتمع العراقي. فالصراع لم يكن يوماً بين المذاهب بل ضد الأجنبي. ولذلك نرفض التعامل السياسي حسب "الكوتا" الطائفية. ونطمح ان يصوت العربي في السليمانية لحزب الاتحاد الكردستاني ويصوت الكردي في النجف لصالح المجلس الاعلى وليس العكس، والوضع الحالي مسيء لكل العراقيين، ومع ذلك وللاسف هناك من يقبل به من القوى السياسية على الساحة العراقية. ولذلك نعمل بالتضاد مع هذا الوضع ونرى ان مهمة الحكومة المنتخبة هي خلق اجواء الاخوة والعدالة بين العراقيين وليس التعامل مع "الكوتا" الطائفية او العرقية.
ما هو تقويمكم للهجمات التي تتعرض لها قوات التحالف، وتلك التي تعرضت لها السفارة الأردنية ومقر الأمم المتحدة؟
ـ في البداية كانت تلك الهجمات استمرارا لعمليات فدائيي صدام ثم تحولت الى أطراف غير عراقية، فحدود العراق مفتوحة وليس ثمة من هو قادر على منعهم من التسلل عبر هذه الحدود، سيما وان الحفاظ على الامن من مسؤولية قوات التحالف. ولكن دعني اوضح ان بعض هذه الهجمات تصدر كردود افعال على التصرفات السيئة وغير المقبولة عراقيا من جانب الجنود الاميركيين، واعتقد ان هناك اناس عراقيون ضاقوا ذرعا بالأوضاع التي تسببت بها وبعض هؤلاء الناس كانوا ضد النظام السابق ومع ذلك ربما حملوا السلاح ضد الاميركيين بسبب هذه الاوضاع. وفي كل الاحوال هذه الهجمات ناجمة عن الفراغ الامني. فالعراقيون كانوا ينتظرون ما يفعله لهم الأميركان، ولكن مع بروز فشل الأميركان تزايد الاحباط بعد ان اصبح الوضع الامني لا يطاق، فالجرائم متكررة والمافيات منتشرة، وكل ذلك شجع اطراف عديدة للقول ان وقت النظام السابق كان افضل من هذه المرحلة، وحدثنا الاميركان بهذا الموضوع ولكنهم الغوا كل مؤسسات الدولة وأجهزتها الامنية وقوات الحدود والنتيجة هو ما نراه الان كل من يريد ان يدخل العراق ويفعل ما يشاء يمكنه فعل ذلك بسهولة، وهذا ما اعنيه بالقول ان الفراغ الامني يتسبب في كل ذلك.
ومن جهتنا ندين جرائم التخريب التي تحدث ولا تصب الا في مصلحة إثارة البلبلة والقلاقل، ونعتبرها غريبة عن العراق والعراقيين الذين نعتقد ان لا علاقة لهم بمثل هذه الممارسات. وقد اصدرنا بيان إدانة بشأن تفجير مقر الامم المتحدة ومقتل السيد ديمالو والاخرين.
دستور المملكة العراقية لعام 1947 لا يسمح لكم بتولي عرش العراق؟
ـ المسألة ليست قضية السماح من عدمه، ولكن الموضوع الان بعد كل هذه العقود أن على الشعب ان يقرر ما يريد، الدستور كان يقول بأن من يتولى عرش العراق يجب ان يكون من ابناء الملك فيصل الاول او اخوته او أبناء الملك الذي كان يجلس على العرش لذلك قتل الملك وولي العهد والوصي على العرش صبيحة يوم 14 تموز، من اجل منع أي طرف للمطالبة بعرش العراق، ولكن الدستور عالج هذه الحالة بالعودة الى ممثلي الشعب مجلسي النواب والأعيان لاختيار من يجلس على عرش العراق، وعلى هذا الأساس نطرح موضوع الملكية اليوم بالعودة الى قرار الشعب.
ولكن الدستور يؤكد ان العرش من حق احد أبناء الملك فيصل الاول أو أبناء اخوته..
ـ هناك أكثر من تعديل على نص هذا الدستور والواقع انه لا يوجد اليوم أي من أبناء الملك فيصل الاول، وكذلك من اخوته، بمعنى وجود فراغ دستوري لذلك لابد من الرجوع الى الشعب وممثليه، ولان اليوم لا يوجد مجلس نواب وأعيان، من المهم ان يصار بالتالى الى الاستماع لكلمة الشعب ونحن نطالب من الأساس بالاستماع الى هذه الكلمة.
ولكن هناك من يطلب مثل الاتحاد الملكي الديموقراطي برئاسة الامير رعد بن زيد، وكذلك هناك حديث عن عودة الاتحاد الهاشمي والمناداة بالامير الحسن بن طلال ملكا على العراق؟
ـ الإعلاميون دائما يبحثون عن الصراعات كمادة دسمة للسبق الصحافي. ولكن واقع الحال ان من ذكرتهم لم يصرحوا بأي شيء حول المطالبة بعرش العراق وأفضل ان توجه مثل هذه الأسئلة لهم للإجابة عليها. اما بالنسبة للاتحاد الهاشمي فقد كان المغفور له جلالة الملك الحسين نائب رئيس الاتحاد الهاشمي وليس نائبا لملك العراق ولا تُوجد في اتفاقية الاتحاد ما يشير الى هذا الموضوع لأن المنصب هو رئيس الاتحاد وليس ملك الاتحاد الهاشمي.
كيف تنظرون الى علاقاتكم بالقوى العراقية؟
ـ عندنا علاقات بالمعارضة في الداخل ولهم فعاليات كبيرة بعد ان كانوا يعملون بالسر في السابق، وهذه العلاقات الان تمر عبر وسائل عدة، والواضح ان الحركات السياسية الان تسير نحو إعادة تنظيم ذاتها فالقوميون في الموصل يتوحدون مع القوميين في الكوت وهكذا ويتكتلون كقوى سياسية متجانسة.
وضمن الإطار نفسه نعمل لتفعيل اتصالاتنا مع قوى سياسية ورؤساء العشائر وقوى تمثيلية في النقابات والهيئات الاجتماعية ونحاول جمع هذه القوى من اجل ان لا يتساءل العالم أين هو الشعب العراقي وقواه السياسية؟
ضمن الحركة الملكية ام في إطار أوسع؟
ـ في إطار أوسع من الحركة الملكية نعمل من اجل تجمع وطني لكل المخلصين الوطنيين.
هل زيارتك للمرجع الديني آية الله علي السيستاني لهذا الهدف؟
ـ الجميع يزورون المرجعية الدينية من اجل قضاياهم الدينية والدنيوية، والسيد علي السيستاني من الشخصيات المهمة، وبعض قضايانا في زيارتنا كانت سياسية.
هل توجه سماحته مع الملكية؟
ـ لم يطرح موضوع الملكية وناقشنا موضوع الدستور وشرعيته ومن الواضح ان السيد السيستاني له موقف واضح من مسألة كتابة الدستور العراقي وهناك توافق في الرؤية في هذا الموضوع.
هل طرحتم موضوع شكل الحكم في الدستور الجديد؟
ـ كل ما أستطيع قوله ان السيد السيستاني أكد أهمية ان يكون الحاكم في العراق عادلا. ولكم تفسير ذلك كما تشاؤون.
علمت انك كنت في تركيا والآن تنوي زيارة عدد آخر من الدول، هل تبحث الملكية العراقية عن دعم أقليمي وعربي؟
ـ لم نتحدث في هذه الزيارات عن الملكية فقط، بل نرى ان البعد العربي يجب ان يكون واضحا في القضية العراقية، ومن غير المعقول ان يترك العراق لوحده في محنته. ونحن العراقيين ساعدنا ودعمنا دولا عربية لحصولها على الاستقلال ويجب ان يتبلور موقف عربي جديد بشأن العراق. نحن نتفهم موقف الجامعة العربية من مجلس الحكم الانتقالي، وعلينا ان نعترف بأن مجلس الحكم يقدم طلباته الى بريمر ويوافق عليها او لا يوافق وليس باستطاعة هذا المجلس فعل أي شيء دون موافقة الحاكم الأميركي بول بريمر، ولذلك نتفهم موقف الجامعة من مجلس الحكم. ولكن على الجامعة ان يكون لها موقف فاعل بخصوص الشأن العراقي ولذلك نطالب الدول العربية بدعم الشعب العراقي بهذا الظرف.
هل يعني ذلك ان الجولة المقبلة ستكون عربية؟
ـ نعم ان شاء الله في الأسابيع المقبلة نذهب لزيارة الجامعة العربية فالعراق من الدول المؤسسة للجامعة ونحن بحاجة الى الدول العربية، والعراق مهم للعرب. وهناك هواجس لدى الدول مما يضمره المستقبل للعراق. ونحن من جانبنا نخشى ان يصاغ للعراق دستور يحمل بذور الفرقة.
هل تقصد الفيدرالية؟
ـ لا اقصد ذلك لئلا يفهم الاخوة الأكراد المسألة خطأ، الموضوع أهم ويتمثل في تلك المحاولات لتجزئة العراق الى مقاطعات على أساس الطائفة الدينية او القومية ويكون الدستور فعليا دون سلطة مركزية قادرة على التحكم بسيادة البلد، وتوجد الان أخبار عن موضوع تقسيم العراق الى أربعة أقاليم، وهذا نرفضه لأنه قائم على أساس طائفي، ونوافق على الفيدرالية حين تكون على أسس إدارية وتنظيمية، ولكن حين تكون على أسس طائفية فهي مرفوضة فتاريخ العراق فوق هذا المستوى من التقسيمات الضيقة، ومطلوب العمل لتكون روح الوطنية هي السائدة فينتخب الكردي من يشاء في أي مكان من مدن العراق، وكذلك يفعل التركماني والشيعي والسني، من دون ان تكون هناك محددات لمواقع جغرافية لهذا او ذاك من القوى السياسية العراقية.

New Page 2

»ابعث المقالة الى صديق «

عنوانك البريدي

عنوان المرسل اليه

  

www.iraqipages.com