|
أفكار أميركية بنقل السلطة في بغداد إلى الهاشميين
11-21-2003

نيويورك
لم يسفر القرار الأخير بالاسراع بنقل السلطة إلى العراقيين عن وقف الحوارات الساخنة داخل الولايات المتحدة حول المسار السياسي المستقبلي في العراق خاصة وأن تصاعد العمليات العسكرية في الآونة الأخيرة شجع الكثيرين على مواصلة البحث عن سيناريوهات بديلة في حالة إذا ما تداعى هذا السيناريو الأخير كما سبق أن تداعت تصورات أخرى كثيرة قبل الحرب وبعد انتهائها· وكانت واشنطن قد شهدت مسلسلاً من الاقتراحات بشأن العراق خلال الشهرين الماضيين· فقد طرح الرئيس بوش - كما هو معروف - اقتراحه الذي نفذ بوضع خطة للتعجيل بنقل السلطة، وطرحت وزارة الدفاع تصوراً عن اسناد المهام الأمنية للعراقيين· وطرحت المخابرات اقتراحاً بتوسعة شبكة العيون في قرى البلاد· وهكذا فإن هذه الاقتراحات المتتابعة تكشف في جوهرها عن السعي نحو اتخاذ خطوات جديدة في طبيعتها لمواجهة موقف تبين أنه أخطر كثيراً من التقديرات الأولية· تعديلات كمية  إلا أن هذه الاقتراحات في مجملها لم تأت إلا بتعديلات ذات طابع كمي وليس كيفياً على الخطوط العامة التي كانت تحكم تفكير واشنطن ازاء العراق منذ انتهاء الحرب· فزيادة حجم الجيش هي اضافة كمية، والتعجيل بتسليمه قسطا من المهام الأمنية قبل الموعد الذي كان محدداً في الأصل لذلك أي قبل عام ،2005 هو تعديل في التوقيت يعكس الإحساس بحرج اللحظة، وتوسعة شبكة المخابرات هي أيضاً فكرة لا تضيف جديداً إلا من حيث الكم· إن كل ذلك كان مطروحاً من قبل وما حدث هو إما تعديل موعده أو حجمه أو كليهما معاً· ورغم ذلك فإن نقاشات واشنطن لا تخلو من إضافات جديدة تعكس اتساع نطاق البحث عن حلول خلاقة، من ذلك مثلاً ما ورد في مقال نشره في ملحق صادر عن وول ستريت جورنال كل من المفكر الأميركي ذائع الصيت - والمثير للجدل أيضاً - برنارد لويس الذي يعمل استاذاً في جامعة برنستون العريقة، وجيمس وولسي مدير المخابرات المركزية الأميركية الأسبق· قضية السلطة وتنبع فكرة المقال من ادراك الجميع في واشنطن لوجود جانب اجرائي - سياسي في المسألة العراقية، أي لكونها لا تقتصر فحسب على جانبها الأمني· ذلك أن اقتراح الرئيس بوش - مثلاً - بتسليم السلطة للعراقيين في مدى زمني أقصر هو اقتراح يتناول قضية السلطة في العراق باعتبارها مدخلاً رئيسياً نحو قضية الأمن· ولكن كثيرين على الساحة الدولية وداخل العراق ينظرون إلى مجلس الحكم باعتباره سلطة غير منتخبة، ومن ثم فإنها تفتقر إلى الشرعية· ولا يمكن اجراء انتخابات لتجاوز هذه العقبة إلا بتقسيم للدوائر واحصاء للنفوس وتسجيل للناخبين· ولا يتطلب كل ذلك وقتاً فحسب، ولكنه يتطلب أمناً أيضاً· وينعكس ذلك في نهاية المطاف على قضية تعامل العراق مع المؤسسات المالية الدولية، وقبول المستثمرين بدخول البلاد، وما إلى ذلك من تبعات يعرفها الجميع· كيف يمكن إذن العثور على صيغة تقدم حكماً شرعياً بدون انتخابات، ودون أن يناقش أحد في شرعيته؟ إنه سؤال صعب· ولكن الاجابة عنه - إذا أمكن الحصول على إجابة - تقدم مدخلاً لحل مشكلات لا حق لها على الجانبين الاجرائي والسياسي، ومن ثم فإنها تسهم في تذليل عقبات كثيرة على الجانبين الأمني والاقتصادي، فضلاً عن أن مثل هذه الاجابة ستصبح في حقيقة الأمر إضافة كيفية حقيقية لحوارات واشنطن التي تتمحور الآن حول وقت أقل وحجم أكبر وأشياء من هذا القبيل· وهنا يتقدم الثنائي ذو الوزن الثقيل لويس - وولسي باقتراح لا يخلو من الجرأة، ويمكن أن يتحول إلى مادة لنقاش أعمق في ارجاء كثيرة بالعاصمة الأميركية، خاصة وأن الاثنين ينتميان إلى تيار مؤثر في حلبة النقاشات الراهنة حول العراق· الملك والوطن ويقول مقال لويس- وولسي الذي نشر تحت عنوان الملك والوطن : إنه يتعين البحث عن صيغة تضمن مواصلة السفير بول بريمر لاداء مهمته في العراق على رأس سلطة التحالف المؤقتة، باعتبار ذلك هو صمام الأمن الأساسي في العراق في الظروف الحالية، كما تضمن أيضاً استعادة العراق لسيادته في وقت مبكر وتبلور حكما شرعيا ثم اجراء انتخابات عامة· ويشرح الكاتبان صيغتهما بقولهما: إن المسألة المحورية هي الدستور، إذ إن خطوات اقرار دستور جديد ينبغي أن تسبق في سياق التفكير الشائع بلورة حكومة شرعية، إلا أنهما يضيفان: ولكن المفتاح هو أن لدى العراق دستورا· فقد تم تبني دستور عام 1925 بصورة قانونية وحكم هذا الدستور العراق حتى عام 1958 حين بدأ مسلسل الانقلابات العسكرية الذي انهى حكم العائلة الهاشمية في العراق· ويقول الكاتبان إن دستور عام 1925 هو دستور شرعي، وإن بالإمكان إعادته، وإعادة الأسرة الهاشمية إلى حكم بغداد عن طريق الملك الذي ستختاره الأسرة والذي ينحدر من نسل آخر ملوك العراق، أي الملك فيصل بن الحسين· ويضيفان أنه بالإمكان وضع مجموعة من التفاهمات بين الملك الجديد والسفير بريمر وذلك لاعطاء سلطة التحالف المؤقتة الصلاحيات الضرورية خلال الفترة الانتقالية وبموافقة من ملك العراق· اقرار الديمقراطية ويعتبر الكاتبان أن مرحلة حكم دستور 1925 هي مرحلة انتقالية، إذ يقولان إن ذلك الدستور ينص على تشكيل مجلسين أحدهما للنواب عن طريق الانتخاب، والثاني للشيوخ بالتعيين من قبل الملك· ويضيفان أن بوسع المجلس المعين أن يضم اشخاصاً من مجلس الحكم الانتقالي، وأن الدستور ينص على أن من حق الملك تعيين الوزراء، ومن شأن أي تفاهم مسبق بين بريمر والملك تحديد الوزارات التي سيتم تسليمها إلى العراقيين بصورة فورية وتلك التي سيتسلمونها في وقت لاحق· ويستطرد المقال قائلاً: إن من حق الملك - عملاً ببنود دستور 1925 - أن يضع قواعد اجراء الانتخابات، أي أن الملك يمكن أن يعلن تقسيماً للدوائر وأن يأمر بتشكيل الهياكل الإدارية التي ستشرف على التصويت بحيث يصبح بالإمكان اجراء الانتخابات البرلمانية في ظل النظام الانتخابي المؤقت الذي سيضعه الملك الجديد والذي سيعدله البرلمان بعد ذلك ليضع بدلاً منه نظاماً انتخابياً دائماً· ويعطي الكاتبان أمثلة لملوك لعبوا دوراً كبيراً في إقرار الديمقراطية ببلادهم مثل الملك خوان كارلوس في اسبانيا عقب انتهاء حكم الجنرال فرانكو وامبراطور اليابان بعد الحرب العالمية الثانية· ثم يقول لويس وولسي: إن الهاشميين تمتعوا بسمعة طيبة خلال حكمهم للعراق، وإنهم مقبولون من الشيعة ومن الأكراد إلا أن الجانب الأهم في هذا الاقتراح الذي سبق تداوله في العراق لفترة من الوقت قبل الحرب ثم ما لبث أن اختفى تحت ركام التطورات، هو ذلك المتعلق بتقديمه لحل اجرائي - سياسي يمكن أن يقدم حلولاً لقضايا لابد أن يستغرق حلها - عبر وسائل أخرى - وقتاً أطول في لحظة بات فيها الأمن عملة صعبة بحق على ضوء التداعي المتصل في الموقف الأمني بالعراق·
New Page 2
|