ملكي اكثر من الملك ... ولافخر

د- حسين ابو سعود

لفت نظري استخدام مصطلح ( العهد البائد ) من قبل بعض المثقفين ممن لهم انتماءات حزبية معروفة كما ان البعض يردده دون ان يعرف معناه او يقصده لانه تعود على سماعه منذ عقود , واستخدمه احدهم في الحوار الذي دعت اليه حركة تنسيق قوى التيار الديمقراطي العراقي في بريطانيا لمناقشة قانون ادارة الدولة المؤقت , واخذني العجب من ذلك اذ يُفترض ان تكون ممارسة التعتيم الاعلامي وعمليات طمس الحقائق قد انتهت بعد زوال الكابوس وبدء الشعب ممارسة حريته في التعبير عن الرأي , وقد آن الاوان لاستخدام مصطلح العهد الملكي بدلا من العهد البائد , كما انه من حقي وحق اي منصف اضافة كلمة " الزاهــر " الى ذلك المصطلح فيكون العهد الملكي الزاهر .

وان كان العهد الملكي بائدا فانما سمي بذلك لانه قد ابيد رجاله على ايدي زمرة نشأت وترعرعت في السر وقامت بانقلابها في الظلام فقتلت افراد الاسرة الملكية وابادتها في مجزرة قصر الرحاب وهي واحدة من ابشع المجازر التي شهدها التاريخ الحديث , وقد آن الاوان ان يُكشف القناع عن اهوال تلك المجزرة البشعة ويُحاكم فاعلوها بأثر رجعي لا لشئ الا لانصاف المظلومين وانتصارا للحق المُضيع . واقل ما يمكن عمله في هذا الشان هو العودة بالبلاد الى الشرعية المتمثلة بالملكية وادانة جميع انواع الانقلابات الدموية التي حدثت في البلاد والتي اوصلتها في النهاية الى سقوط بغداد وادخلت الامة في هذه الحالة المزرية التي تعيشها الان .

ولاباس بعد هدوء الاوضاع واستقرارها ان يُصار الى اجراء استفتاء شعبي عام لاختيار نوع نظام الحكم الذي يرتضيه الشعب لنفسه وتحقيق رغبة الاغلبية على ضوء النتائج التي تعلن في حينها .

واما الاقتراحات المقدمة في هذه الايام حول نوعية النظام مثل تعيين رئيس وعدد نواب الرئيس وقومياتهم ورئيس وزراء فهذه كلها امور منافية للديمقراطية والشرعية , اذ ان للشعب ان يمارس حقه في اختيار نظام الحكم بعد اعادة الشرعية وهي الملكية بكامل مؤسساتها الى الحكم اولا , لان جميع اطياف الشعب العراقي قد اتفقت على ضرورة كتابة دستور دائم يكفل في بعض مواده عدم حدوث اي انقلابات مستقبلية واعتبار الانقلاب عملية سطو مسلح باطل يُعاقب عليه القانون لضمان العيش في ظل عراق حر ومستقر .

ويجب ادانة الانقلابات علنا باعتبارها مبنية علىاراقة ا لدماء , ولا يُراعى فيها رغبة الشعب لانها لاتمثل سوى مجموعة صغيرة لها راي واحد ورؤية متشابهة ميزتها الرئيسية هي انها ترعرعت في الظلام , كما يجب ان يتضمن الدستور الجديد تحريم جميع الاعمال السياسية السرية واعطاء الحرية الكاملة لكل من يريد ان يعمل في العلن ضمن اهداف سامية تصب في خدمة الوطن .

وفيما يخص عدم معرفة غالبية الشعب بالملكية ومحاسنها , فاننا لا نلوم الذين عاشوا ما يقرب من نصف قرن في دهاليز التعتيم الاعلامي والشعارات الجوفاء , ولكن الاغلبية الساحقة من الشعب العراقي الذي ملّ الحروب والاعتقالات والمقابر الجماعية ومصادرة الراي بدأ يعود الان الى الماضي الزاهر عندما كان في العراق دستور دائم يحكمه ومؤسسات ديمقراطية تتناسب مع تلك الظروف , ونحن اذا اردنا احصاء سلبيات العهد الملكي فسوف نجد انها لن تُشكل شيئا يًذكر امام المآسي التي جاءت بها العهود الجمهورية التي تعاقبت على غصب السلطة في البلاد .

ولقد لاحظ الشعب كيف ان الحركة الملكية الدستورية قد احجمت عن الاشتراك في مجلس الحكم الانتقالي يوم تهافت عليه الاخرون , وعلم الجميع بان رفض الدخول في المجلس هو بحد ذاته موقف سياسي شريف , وان راعي الحركة الملكية سمو الشريف علي بن الحسين يعرف بحنكته السياسية كيف يفعل في خضم هذه الفتن والاضطرابات لضمان مصلحة الشعب العراقي الذي ينتظر الخلاص.

ومع اقتراب موعد تسليم السلطة للعراقيين يقترب الحلم الاكبر لاعادة الشرعية الى العراق بعد اغتصابها لمدة تقرب من خمسين عاما قضاها الشعب وسط الويلات والمآسي والقتل والسحل والتشريد والتهجير .

وسيأتي الغد المشرق , وتختفي فرقعة المتفجرات ويمتلئ سماء الوطن بالعصافير والفراشات وتمتلئ ارضه بالزهور , وتضللنا الكرامة والحرية باجنحتها الذهبية .

اليـــس الـصـبـح بـقـريـــب ؟

د - حسين ابو سعود
aabbcde@msn.com