نعم .. الشريف علي زعيماً للمعارضة العراقية الجديدة بل وملك العراق المقبل

مصطفى القرة داغي

ليس دفاعاً عن سمو الشريف علي بن الحسين ما سأذكره الآن فالرجل وكما يعلم الجميع لايحتاج لأحد للدفاع عنه .. و لكنه تصحيح لبعض المعلومات التي وردت في مقالة الأستاذ مراد مصطفى المنشورة يوم (12/9 /2003) في صحيفة أيلاف بعنوان ( الشريف علي زعيماً للمعارضة العراقية الجديدة ؟ ) والتي كان الأحرى به التأكد من معلوماتها قبل طرحها على القراء بهذا الشكل وبالتالي محاولة النيل من تأريخ أنسان جمع في شخصه الكريم بأعتراف الجميع أصالة النسب و نقاء الروح والسريرة .. وهو الأنسب في رأي الكثيرين لحكم العراق بل أنه صمام أمانه الوحيد .

في بدء كلامه يقول الأستاذ مراد ( ماهو ثابت أن تلك الحركة الضيقة كانت برعاية الولايات المتحدة لترضية بعض عرب الجوار ) ..
أولا ً أن الحركة لم تتأسس برعاية الأمريكان وهذا شي ء يعلمه الجميع وهذا الأدعاء هو من نسج خيالك الكريم الاّ أنه للأسف لن ينطلي على العراقيين .. فجميعهم يعلمون بأن الحركة قد تأسست تلبية لرغبات العديد من العراقيين الذين كانوا يزورون أو يراسلون الشريف حسين رحمه الله والد الشريف علي طالبين منه التصدي لمشروع عودة الملكية الى العراق وقد كان من بينهم على سبيل المثال لا الحصر الملاّ مصطفى البرزاني والشيخ طالب السهيل رحمهم الله والسيد سعد صالح جبر والأستاذ حسن العلوي وغيرهم من أبناء العراق المخلصين الذين كانوا يرون أن نظام الحكم الأمثل للعراق هو النظام الملكي وقد توجت هذه المساعي بأعلان تشكيل الحركة في مؤتمر تأسيسي في لندن حضره ألآلاف من أنصار الحركة.. كما أن المشروع يحضى في الداخل بدعم شريحة واسعة من العراقيين الغير مؤدلجين يسارياً أو قومياً أو أسلامياً وهؤلاء في تصوري شريحة لا يستهان بها من أبناء الشعب العراقي ..
ثانياً ما هي أثباتات الأستاذ على أن الحركة ضيقة فهو لم يذكر لنا واحدة منها بل أنه للأسف أطلق الكلام على هواه دون أي حجة أو برهان .. ولكن على كل حال يضحك كثيراً من يضحك أخيراً .

بعد ذلك يحاول الأستاذ وكما حاول في السابق غيره ربط المشروع الملكي الأول في العراق بالأحتلال البريطاني بقوله حول عرش الهاشميين في العراق ( وهو العرش الذي نصبه الأحتلال البريطاني عام 1921 ) وهو كلام مردود عليه أذ أن العرش الهاشمي في العراق لم ينصبه الأحتلال البريطاني .. بل أن وجهاء العراق من رجال دين ورؤساء عشائر وشخصيات سياسية معروفة آنذاك هم الذين ذهبوا أفواجاً أفواجاً الى المغفور له الشريف حسين قائد الثورة العربية ضد العثمانيين يطلبون منه أن ينصب أحد أنجاله ملكاً على العراق بعد أن أتفقوا على هذا هو الحل والأسلوب الأمثل لحكم العراق .. وقد رفض رحمه الله في البداية هذا الطلب خوفاً من تكرار مأساة أجداده لكنه وافق فيما بعد تحت ألحاح العراقيين .. وليقرأ الأستاذ التأريخ جيداً ولا يرمي الأقوال جزافاً .

أما بالنسبة لعنوان المقال نفسه وهو ( الشريف علي زعيماً للمعارضة العراقية الجديدة ؟ ) وقوله في مكان آخر ( الشريف سرعان ما راح يعمل على خلق حركة معارضة للتحالف و لمجلس الحكم ) .. فيبدوا بأننا معشر العراقيين لم نتعود ونألف على شي ء أسمه معارضة رغم وجود أغلبنا في دول ديمقراطية يرمى فيها حتى رئيس الوزراء أحياناً بالطماطم من قبل المعارضة .. بل يبدوا أن البعض قد توقف عنده الزمن و يريد أستمرار حالة ( الشعب كله خلف القيادة ) .. يا سيدي لقد ولى ذلك الزمان ومن حقنا الآن ونحن نبني بلدنا من جديد أن نعارض قادتنا الجدد وننبههم لهفواتهم وأخطائهم أن وجدت .. والشريف علي كان حريصاً و منذ دخوله معترك التصدي للنظام السابق على أن تسيرالأموردائماً بين فصائل المعارضة بشكل صحيح و بما يخدم مصالح الشعب العراقي وهو مستمر في نهجه هذا الى الآن وأن أصبح في الجانب المعارض ولو الى حين .. وتأييداً لهذا الكلام فقد ذكرالدكتور أحمد الربعي في أحدى مقالاته في جريدة الشرق الأوسط في معرض كلامه عن التحول الديمقراطي في العراق ( بأن البيان الختامي لمؤتمر المعارضة الذي رعاه سمو الشريف في بغداد قد أنتقد مجلس الحكم وطالب بتوسيع قاعدة تمثيل العراقيين فيه لكنه لم يخون أحداً وتحدث بلغة معارضة متحضرة.. أنتهى ) .. و بأعتقادي فأن هذه شهادة لا ترد من شخص نجلّه و نحترمه جميعاً.. وهذا ما نريده ياأستاذي العزيز و ألاّ فأن المأساة ستتكرر و أنت تعلم جيداً ما أعني .

ثم يقفز الأستاذ فيما بعد الى موضوع أشراف سمو الشريف في فترة من الفترات على جريدة المؤتمر و يقول مستهزئاً بأن الجريدة ( وبفضل يقظة الشريف تسلل أليها أعوان متسترون لصدام ).. أتقي الله يارجل.. أعوان صدام و في جريدة المؤتمر !! .. ما هو دليلك الرهيب على ذلك !! .. أهو أن بعض الكتاب من التيار القومي والذين كانوا يكتبون في المؤتمر بناءً على طلب أسرة التحرير نفسها كان يغمز من سمعة الدكتور الجلبي ومواقفه !! .. أذكرك ياأخي للمرة الثانية بأنها الحرية والديمقراطية التي كانت تمثل جريدة المؤتمر الغراء أبهى صورها ففي طياتها و بأقلام كتابها كانت تجسد الفسيفساء الجميلة للشعب العراقي والتي أصابها الضرر بسبب سيسات النظام البائد المقيتة .. كما أن سمو الشريف ياعزيزي أصبح مشرفاً على الجريدة في بدايات أعادة تأسيسها لأنه ببساطة الشخص الوحيد الذي ليس له خلافات سياسية مع هذا أو ذاك وأن أفتعلها معه البعض فيما بعد .. أضافة الى أنه كان وخاصة في السنوات الأخيرة من أبرز المتصدين لنظام صدام قولاً وفعلاً وصوتاً وصورة .. وقد شاهدنا ذلك بوضوح عندما دخلت قناة أبو ظبي قبل سنة تقريباً الى مقرالمؤتمر في لندن لأستبيان وجهات النظر حول بدأ الحشود الأمريكية ضد نظام صدام وكانت حينها جميع أبواب المقر موصدة بوجه فريق القناة لأسباب أمنية الاّ باباً واحداً فتح لهم بشكل عادي وهو باب غرفة سموه وقد هاجم حينها بشدة وعلناً وأمام كاميرا أبو ظبي صدام و نظامه ليسمعه الطاغية جيداً وهو في جحره آنذاك .. ولمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع وموضوع بعض الكتاب الذين كانوا يكتبون في المؤتمر وفي نفس الوقت يهاجمون القائمين عليها .. أعيد الأستاذ مراد الى العدد327 من جريدة المؤتمر الصادر بتأريخ(1-7 نوفمبر2002) وفيه مقالة للأستاذ حسن العلوي يشرح فيها تفاصيل قبوله مسؤولية الأشراف على جريدة المؤتمر وكيف قام بتحويلها من نشرة سياسية تابعة لأحد فصائل المعارضة الى أول جريدة تصدرها المعارضة العراقية منذ عشرين عاماً وكيف أستطاع أن يجمع فيها القومي والأسلامي واليزيدي والصابئي واليهودي والقاسمي والملكي وغيرهم ممن يمثلون الموزائيك العراقي الجميل .. وبأمكانك أن تلاحظ في نفس المقال كيف كان للشريف علي دوراً في أخراج هذا المشروع الأعلامي الكبير .

أما بالنسبة لما يسميه الأستاذ مراد ( الكرم الأمريكي ) فقد كان يشمل الجميع ممن أنضووا تحت مظلة المؤتمر وليس فقط الحركة بل تعداه الى آخرين .. لذا فلا داعي لهذه التلميحات السيئة النية والغير بريئة لرجل يبدو أنك لا تعرفه جيداً .. كما أن أغلب فصائل المعارضة العراقية أما تعاونت مع واشنطن أو فتحت معها خطوطاً للحوار من باب ألتقاء المصالح وهي أسقاط نظام صدام المجرم وفي النهاية وفت أمريكا بوعودها وأسقطت الطاغية لذا فلا يعيب من تعاونوا مع أمريكا تعاونهم هذا .. لأننا لو منعنا كل من تعامل مع أمريكا من العمل السياسي في المستقبل لما بقي لنا لاحكومة ولا معارضة.. بل أن هذا التعاون يجب تطويره الى شراكة و حلف أستراتيجيين بين البلدين حفاضاً على مصالح شعبنا .. وهذا في أعتقادي هو ما تتمناه وتتوسله أغلب دول العالم حتى تلك التي تدعي معاداة أمريكا فكيف لايفعلها العراق وقد جائته أمريكا الى بابه تطلب منه هذه الشراكة وتعرضها عليه .

كما أن الأستاذ مراد وبدلاً من هذا الهجوم السافر على سمو الشريف لمعارضته المجلس .. عليه أن ينتقد الذين تحالفوا لأخراج الشريف علي من مجموعة الستة و يحاولون أخراجه ألآن من اللعبة السياسية برمتها لكنهم عبثاً يحاولون فهو يمثل نصف الشعب العراقي لأن العراقيون أما جمهوريون أو ملكيون ونحن نعرف بعضهم بدئاً من مؤتمر لندن مروراً بمؤتمر صلاح الدين الأخير وصولاً الى تأسيس مجلس الحكم.. لذا أرجوا من الأستاذ مراد مراجعة معلوماته التي ذكرها في مقالته وتصحيحها بنفسه أن كان يملك الشجاعة الأدبية على فعل ذلك .

مصطفى القرة داغي
karadachi@hotmail.com

نشرت في أيلاف